فخر الدين الرازي

123

تفسير الرازي

هو المستحق للمعبودية ، فهذا يشعر بصحة ما يذكره بعض أصحابنا من أن الاله عبارة عن القادر على الخلق والابداع والايجاد والاختراع . ( المسألة الخامسة ) احتج كثيرة م المعتزلة بقوله ( خالق كل شئ ) على نفى الصفات . وعلى كون القرآن مخلوقا ، أما نفى الصفات فلأنهم قالوا : لو كان تعالى عالما بالعلم قادرا بالقدرة ، لكان ذلك العلم والقدرة إما أن يقال : إنهما قديمان ، أو محدثان . والأول باطل لان عموم قوله ( خالق كل شئ ) يقتضى كونه خالقا لكل الأشياء أدخلنا التخصيص في هذا العموم بحسب ذاته تعالى ضرورة أن يمتنع أن يكون خالقا لنفسه فوجب أن يبقى على عمومه فيما سواه . والقول باثبات الصفات القديمة يقتضى مزيد التحصيص في هذا العموم وأنه لا يجوز والثاني : وهو القول بحدوث علم الله وقدرته . فهو باطل بالاجماع . لأنه يلزم افتقار إيجاد ذلك العلم والقدرة إلى سبق علم آخر وقدرة أخرى . وأن ذلك محال . وأما تمسكهم بهذه الآية على كون القرآن مخلوقا . فقالوا : القرآن شئ وكل شئ فهو مخلوق لله تعالى بحكم هذا العموم . فلزم كون القرآن مخلوقا لله تعالى أقصى ما في هذا الباب أن هذا العموم دخله التخصيص في ذات الله تعالى ، إلا أن العام المخصوص حجة في غير محل التحصيص ، ولذلك فان دخول هذا التحصيص في هذا العموم لم يمنع أهل السنة من التمسك به في إثبات أأفعال العباد مخلوقة لله تعالى . وجواب أصحابنا عنه : أنا نخصص هذا العموم بالدلائل الدالة على كونه تعالى عالما بالعلم قادرا بالقدرة وبالدلائل الدالة على أن كلام الله تعالى قديم . ( المسألة السادسة ) قوله تعالى ( وهو على كل شئ وكيل ) المراد منه أن يحصل للعبد كمال التوحيد وتقريره ، وهو أن العبد وإن كان يعتقد أن لا إله إلا هو ، وأنه لا مدبر إلا الله تعالى ، إلا أن هذا العالم عالم الأسباب . وسمعت الشيخ الإمام الزاهد الوالد رحمه الله يقول : لولا الأسباب لما ارتاب مرتاب . وإذا كان الامر كذلك . فقد يعلق الرجل القلب بالأسباب الظاهرة ، فتارة يعتمد على الأمير ، وتارة يجع في تحصيل مهماته إلي الوزير ، فحينئذ إلى الوزير ، فحينئذ لا ينال إلا الحرمان ولا يجد إلا تكثير الأحزان ، والحق تعالى قال ( وهو على كل شئ وكيل ) والمقصود أن يعلم الرجل أن لا حافظ إلا الله ، ولا مصلح للمهمات إلا الله ، فحينئذ ينقطع طمعه عن كل ما سواء ولا يرجع في مهم من المهمات إلا اليه . ( المسألة السابعة ) أن قال : قبل هذه الآية بقليل ( وخلق كل شئ ) وقال ههنا ( خالق كل شئ ) وهذا كالتكرار .